عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

187

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الحجاب ، فنزل » « 1 » . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ في معنى الظرف ، تقديره : وقت أن يؤذن لكم ، و غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ حال [ من ] « 2 » « لا تدخلوا » ، والاستثناء واقع على الوقت والحال معا ، تقديره : لا تدخلوا إلا وقت الإذن ، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه « 3 » ، أي : نضجه وبلوغه . يقال : أنى يأني إذا حان وأدرك « 4 » . وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ معطوف على « ناظرين » ، فيكون مجرورا ، أو هو منصوب ، على معنى : ولا تدخلوها مستأنسين « 5 » . قوله تعالى : فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ لا بد فيه من تقدير المضاف ، أي : فيستحيي من إخراجكم . وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أي : لا يترك ما يبيّن لكم أنه الحق .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 67 ح 146 ) ، ومسلم ( 4 / 1709 ح 2170 ) . ( 2 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 563 ) . ( 3 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 563 ) . وانظر : الدر المصون ( 5 / 424 ) . قال أبو حيان في البحر ( 7 / 237 ) : فقوله : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ في معنى الظرف ، وتقديره : وقت أن يؤذن لكم ، وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح ، وقد نصوا على أنّ « أن » المصدرية لا تكون في معنى الظرف ، تقول : أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج ، ولا يجوز : أجيئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج . وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معا ؛ فلا يجوز على مذهب الجمهور ، ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى ، أو المستثنى منه ، أو صفة المستثنى منه ، وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال ، أجازا : ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا ، فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : أني ) . ( 5 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 424 ) ، والتبيان ( 2 / 194 ) .